المسعودي

439

مروج الذهب ومعادن الجوهر

عظيمة ، وهي دار مملكة النجاشي ، وللحبشة مدن كثيرة وعمائر واسعة ، يتصل ملك النجاشي بالبحر الحبشي ، ولهم ساحل لهم فيه مدن كثيرة ، وهو مقابل لبلاد اليمن ، فمن مدن الحبشة على الساحل الزيلع والدهلك وناصع ، وهذه مدن فيها خلق من المسلمين إلا أنهم في ذمة الحبشة وبين ساحل الحبشة ومدينة غلافقة ( 1 ) - وهي ساحل زبيد من أرض اليمن - ثلاثة أيام عرض البحر بين الساحلين ، ومن هذا الموضع عَبَرتِ الحبشة البحر حين ملكت اليمن في أيام ذي نواس ، وهو صاحب الأخدود المذكور في القرآن ، وصاحب زبيد في وقتنا هذا إبراهيم بن زياد صاحب الحرملي ومراكبه تختلف إلى ساحل الحبشة ، وتركب فيها التجار بالأمتعة ، وبينهم مهادنة وهذا الموضع من البحر بين هذين الشطين - أعني ساحل اليمن ، وساحل الحبشة - أقل المواضع فيه عرضاً ، وهنا لك جزائر بين هذين الساحلين : منها جزيرة العقل ، يقال : إن فيها ماء يعرف بماء العقل ، يستسقي ( 2 ) منه أرباب المراكب ، ويفعل في القرائح والذكاء فعلا جميلا ، وقد ذكر بعض الفلاسفة المتقدمين ما يفعل هذا الماء وما له من الخواص ، وذكر علة ذلك ، وقد أتينا على الخبر في كتابنا « أخبار الزمان » عند ذكرنا لأخبار المتطببين في تجاربهم وما كان من قضاياهم في علاجاتهم ممن سلف قبل ظهور الاسلام وغيرهم ممن اتصل بالملوك والخلفاء بعد ظهور الشرع ، وقد غلب ابن زياد على هذه الجزيرة ، وله في هذا الوقت رجال مرتبون فيها من أصحابه . جزيرة سقطرة : وفي هذا البحر مما يلي بلاد عدن جزيرة تعرف

--> ( 1 ) في بعض النسخ : علافتة . ( 2 ) في بعض النسخ : تسقى .